النويري
306
نهاية الأرب في فنون الأدب
أنها [ لا [ 1 ] ] تراق عليه ، لأنها عنده من أموالهم المضمونة في حقوقهم . وذهب الشافعىّ إلى إراقتها عليهم ، لأنها لا تضمن عنده في حقّ المسلم ولا الكافر . وأمّا المجاهرة بإظهار النبيذ ، فعند أبي حنيفة أنه من الأموال التي يقرّ المسلمون عليها ، فمنع من إراقته [ 2 ] ومن التأديب على إظهاره . وعند الشافعىّ أنه ليس بمال كالخمر وليس في إراقته غرم . فيعتبر ناظر الحسبة شواهد الحال فيه فينهى فيه [ 3 ] عن المجاهرة ، ويزجر عليه إن كان لمعاقرة ، ولا يريقه عليه ، إلا أن يأمر بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد ، لئلا يتوجّه عليه غرم إن حوكم فيه . وأمّا السكران إذا تظاهر بسكره وسخف بهجره ، ادّبه على السكر والهجر ، تعزيرا لا حدّا ، لقلة مراقبته وظهور سخفه . وأما المجاهرة بإظهار الملاهي المحرّمة ، فعلى المحتسب أن يفصلها حتى تصير خشبا لتخرج [ 4 ] عن حكم الملاهي ، ويؤدّب على المجاهرة بها ، ولا يكسرها إن كان خشبها يصلح لغير الملاهي . وأمّا الَّلعب فليس يقصد بها المعاصي ، وإنما يقصد بها إلف البنات لتربية الأولاد ، ففيها وجه من وجوه التدبير [ تقارنه معصية ، بتصوير ذوات الأزواج ومشابهة الأصنام ؛ فللتمكين منها وجه ، وللمنع منها وجه [ 1 ] ] ؛ وبحسب ما تقتضيه
--> [ 1 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] في الأصل « اراقتها » . [ 3 ] في الأصل : « فينهى منه » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية . [ 4 ] في الأصل : « تخرج . . . » من غير لام ، وقد أثبتناها استنادا على الأحكام السلطانية الذي فيه : « لتزول » بدل « تخرج » .